الثعلبي
96
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال مجاهد : لو أنفق إنسان ماله كله في ( الحق ما كان ) تبذيراً ، فلو أنفق يدا في باطل كان تبذيراً به . وقال شعيب : كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة ، فأتى على دار تبنى بجص وآجر فقال : هذا التبذير في قول عبد الله : إنفاق المال في غير حقه . " * ( إنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ) * ) أولياؤهم وأعوانهم ، والعرب تقول : لكل ( من يلزم ) سنّة قوم وتابع أمرهم هو أخوهم " * ( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ) * ) جحود النعمة . " * ( وَإمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ) * ) الآية نزلت في منجع وبلال وصهيب وسالم وخباب ، كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم في الأحايين ما يحتاجون إليه ولا يجد لهم متسعاً ، فيعرض عنهم حياءً منهم فأنزل الله عزّ وجلّ " * ( وَإمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ) * ) يعني وإن تعرض عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم عند مسألتهم إياك مالا يجد إليه سبيلاً حياءً منهم . " * ( ابْتِغَاءَ رَحْمَة مِنْ رَبِّكَ ) * ) ابتغاء رزق من الله " * ( تَرْجُوهَا ) * ) أن يأتيك " * ( فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ) * ) ليّناً وعدهم وعداً جميلاً " * ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً ) * ) الآية . قال جابر بن عبد الله : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فيما بين الصحابة أتاه صبي فقال : يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعاً ، ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ قميصه ، فقال الصبي : من ساعة إلى ساعة يظهر يعد وقتاً آخر ، فعاد إلى أمه فقالت : قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عرياناً ، فأذن بلال للصلاة فأنتظروا فلم يخرج فشغل قلوب الصحابة فدخل عليه ( بعضهم فرآه ) عارياً فأنزل الله تعالى " * ( ولا تجعل يدك مغلولة إلَى عُنُقِكَ ) * ) يعني ولا تمسك يدك عن النفقة في الحق ، كالمشدودة يده على عنقه فلا يقدر على مدها والإعطاء . " * ( وَلا تَبْسُطْهَا ) * ) بالعطاء " * ( كُلَّ البَسْطِ ) * ) فتعطي جميع ما تملك " * ( فَتَقْعُدَ مَلُوماً ) * ) يلومك سائلوك إذا لم تعطيهم " * ( مَحْسُوراً ) * ) منقطعاً بك لا شيء عندك تنفقه ، فقال : حسرته بالمسألة إذا ( أكلّته ) ودابة حسيرة إذا كانت كالة ( رازحة ) وحسير البصر إذا كل ، قال الله " * ( ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير ) * ) وقال قتادة : نادماً على ما سلف منك .